السيد محمد باقر الصدر

498

بحوث في علم الأصول

ظهرا ، بناء على أن وجوب القضاء بالأمر الأول أو أن موضوعه عدم الإتيان لا الفوت . وأمّا لو فرض أن المكلّف بعد أن أجرى استصحاب بقاء وجوب الجمعة ولم يصلّها تهاونا حتى فات الوقت ، فيجب عليه قضاء الجمعة بالقضاء المناسب لها وهو قضاؤها ظهرا أيضا ، إذ هنا يأتي نفس التقريب المتقدم في الصورة الأولى من إثبات وجوب القضاء بهذا الاستصحاب ، وذلك بأن يقال ، بأن دليل وجوب القضاء مفاده أمر نوعي تابع من حيث اللون للون ما فات ، فإن كان ما فات ظاهريا فيجب القضاء ظاهريا ، وهنا قد فات عليه وجوب استصحابي ظاهري ، وهذا الوجوب الظاهري قد فات يقينا فيجب عليه قضاؤه من لونه . وأمّا لو فرض أن المكلف لم يجر استصحاب وجوب الجمعة إلّا بعد انتهاء الوقت وكان قد صلّى الظهر في داخل الوقت ، فهل يجب عليه قضاء الجمعة أو لا يجب ؟ . هنا يأتي نفس التفصيل السابق في الصورة السابقة ، فيقال بأنه إن كان وجوب القضاء موضوعه « عدم الإتيان بالواجب » ، فهذا الموضوع متحقق في المقام بالاستصحاب ، لأن « عدم الإتيان بالواجب » ينحل إلى جزءين أحدهما « عدم الإتيان بشيء » ، وثانيهما ، « أن يكون ذاك الشيء واجب » ، أمّا الأول فثابت يقينا لأنه لم يأت بالجمعة يقينا ، وأمّا كون الثاني واجبا فقد ثبت بالاستصحاب ، وبضم الوجدان واليقين إلى التعبّد يتنقح موضوع وجوب القضاء ، إذن فيجب القضاء . هذا فيما إذا كان موضوع وجوب القضاء هو « عدم الإتيان » . وأمّا إذا كان موضوع وجوب القضاء هو « الفوت والخسارة » فحينئذ لا يمكن إثبات « الفوت » باستصحاب الوجوب ، إلّا بناء على الأصل المثبت كما تقدم . وقد يتوهّم هنا أيضا إثبات « الفوت » بالاستصحاب ، ليكون موضوعا لوجوب القضاء ، من دون الوقوع في الأصل المثبت ، حيث يقال ، بأنه يجب